ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

60

تفسير ست سور

ويمكن أن يجاب - بل هو المتعيّن - بأنّ أسماء اللّه تعالى معارف كلّها في نفسها لا بواسطة ، ألا ترى أنّه قال الطبرسيّ « اللام » في الجلالة مزيدة للتفخيم والتعظيم ، ومن زعم أنّها للتعريف فقد أخطأ ؛ لأنّ أسماء اللّه تعالى معارف . انتهى . فعلى هذا لا ضير في كون « الربّ » مجرورا لكونه نعتا للربّ ، وممّا يؤيّد تعريفه عدم استعماله في غيره تعالى بدون الإضافة ، بل هو ممّا يخصّ به تعالى عند إضافته « للعالمين » . وممّا يؤيّد النعتيّة : ما روي عن زيد بن عليّ عليه السلام أنّه قرأ رب العالمين بفتح « الباء » نظرا إلى قطع الوصفيّة ونصبه للمدح مفعولا ، ولا يجوز القطع في غير الوصف ، بل هو ممّا يقطع وينصب على المفعوليّة إن لم يكن منصوبا ، ويرفع على تقدير المبتدأ إن كان منصوبا أو مجرورا . قال الطبرسيّ : ومن نصب رب العالمين فإنّما ينصب على المدح والثناء ، كأنّه لمّا قال الْحَمْدُ لِلَّهِ استدلّ بهذا اللفظ على أنّه ذاكر للّه ، فكأنّه قال : أذكر ربّ العالمين ، فعلى هذا لو قرأ في غير القرآن « ربّ العالمين » مرفوعا على المدح أيضا لكان جائزا على معنى هو ربّ العالمين . انتهى . وبالجملة ؛ لا ينبغي أن يقرأ « الربّ » إلّا مجرورا سواء كان بدلا أم صفة . واختلف في العامل فيه ، بل في كلّ تابع ؛ فقيل : العامل هو العامل في المتبوع ، ونسبه الأزهريّ إلى الجمهور ، ونقل نسبته إلى سيبويه عن بعض ، وذلك غير مطّرد لتخالفه في نحو « يا زيد العالم » إذ يلزم دخول الياء على المحلّى باللام ، وهو ممنوع إلّا فيما استثني ، إلّا أن يقال بقاعدة الاغتفار المعروف فلا ضير ، وحذف العامل في البدل خاصّة ، قول نادر بل ضعيف